السيد محمد مهدي الخرسان

323

موسوعة عبد الله بن عباس

وقال : إنّ المقدرة السياسية لا تقاس بمقدار النجاح بل بمقدار ما تكون مقدماتها التعليلية صحيحة ، لأنّ الفشل كثيراً ما يكون نتيجة مفاجأة لم تكن في الحسبان كما وقع لعليّ ( عليه السلام ) بالفعل في حركة الخوارج ، ولولاها لكان نجاحها مضموناً أو محتوماً . . . » ( 1 ) . ومنهم الدكتور طه حسين ، يقول في كتابه علي وبنوه في حديثه عن فرار مصقلة بن هبيرة إلى معاوية : « يظهر الفرق واضحاً بين مذهب عليّ في السياسة الّتي تخلص للدين ، ومذهب معاوية في السياسة الّتي تخلص للدنيا » ( 2 ) . وقال : « وهذه السيرة الّتي سارها عليّ في عمّاله هي نفس السيرة الّتي سارها في الناس ، فلم يكن يُطمع الناس في نفسه ، ولم يكن يوئيسهم منها ، وإنّما كان يدنو منهم أشد الدنوّ ما استقاموا على الطريق وأدّوا الحقّ ، فإن انحرفوا عن الجادة أو التووا ببعض ما يجب عليهم بَعُد عنهم أشدّ البعد ، وأجرى فيهم حكم الله غير مصطنع هوادة أو رفقاً » ( 3 ) . وقال أيضاً : « فقل إذاَ في غير تردّد : انّ أوّل الظروف الّتي كانت تقتضي أن يخفق عليّ في سياسته هو ضعف سلطان الدين على نفوس المحدثين من المسلمين ، وتغلّب سلطان الدنيا على هذه النفوس » ( 4 ) . وقال : « كان عليّ يدبّر خلافة ، وكان معاوية يدبّر ملكاً وكان عصر الخلافة قد انقضى وكان عصر الملك قد أظلّ » ( 5 ) .

--> ( 1 ) سمو المعنى في سمو الذات / 49 مط عيسى البابي الحلبي وشركاه بمصر سنة 1358 . ( 2 ) عليّ وبنوه / 128 ط دار المعارف . ( 3 ) نفس المصدر / 166 . ( 4 ) المصدر السابق / 177 . ( 5 ) نفس المصدر / 181 .